Bienvenue sur mon blog

15 avril, 2010, 15:21
Classé dans : Non classé

يمثل مفهوم السعادة لدي الفيلسوفين اليوناني أبيقور والعربي أبي بكر الرازي مفتاح قراءة فلسفتيهما، فقد كان قلب الرحي الذي دارت حوله جل طروحاتهما الفلسفية. و برأي ابيقور فان الخير والفضيلة (دلالة اخلاقية)لا يتنافيان مع تحقيق الرغبات (دلالة بيولوجية)، بل يفرضان ذلك فتلبية الرغبة تعد لدى فيلسوف البهجة الخير الأسمي، و هذا يعني انه يقف في الخط المقابل لإفلاطون الذي يقول في محاورة الفيدون: إن نفس الفيلسوف تزدري الجسد. و تجد مقاربته لمفهوم السعادة في البيولوجيا مرتكزا لها باعتبار ان هذا العلم (بالمعني الابستمي لعصره) يمكننا من فهم طبيعة الكائن الانساني الذي لا يمكنه الشعور بالبهجة، و من ثمة بالسعادة اذا لم تلب حاجاته البيولوجية، فالانسان من زاوية نظر أبيقور يسعي دوما الي الحفاظ علي حياته، فلديه توق دائم للاستمرار في الوجود واللذة هي محرك ذلك التوق. و أضفي من ثمة علي اللذة طابعا ايجابيا، فالسلوك الخير بالمعني الاخلاقي هو الذي يطلب اللذة و يتجنب الالم. و قد فرق أبيقور بين أصناف مختلفة من الرغبات وهي: ـ رغبات طبيعية و ضرورية ( المأكل و المشرب المتزنان ..) ـ رغبات طبيعية و غير ضرورية ( المأكل الباذخ …) ـ رغبات غير طبيعية و غير ضرورية ( جمع الذهب و الأحجار الكريمة …) وهذا التصنيف نجده في رسالته الي Ménécée كما نجده في الحكم الاساسية [1]. والفيصل بالنسبة اليه في معرفة الرغبات التي يجب تلبيتها هو مدى تحقيقها لسلامة الجسد و راحة النفس، لذك فان السعادة تتطلب الاكتفاء بتلبية الرغبات الطبيعية و الضرورية دون سواها، ويربط هنا بين مفهومي السعادة والكمال فالحياة السعيدة تبلغ كمالها من خلال المقياس المشار اليه. و يري أبيقور أنّه من الصعب أن ندرك الخير اذا لم نلبِّ لذّات الذوق والبصر والسمع والمأكل والمشرب .. أي سائر الحواس و الغرائز. و قد حرص علي تمييز وجهة نظره بهذا الخصوص عن وجهات النظر الرائجة حيث ترتدي اللذة معني سلبيا، مميزا اللذة التي يقصدها عن اللذة التي يطلبها الفساق، مشددا ان اللذة تعني لديه طمأنينة النفس و سلامة الجسد ( رسالة الي مينيساي ) فاللذة تحقق للانسان التوازن، واذا ما انتفت وغابت كان الاضطراب علي المستوين البدني والنفسي. وينسَب فيلسوف البهجة مفهومي اللذة والالم، اذ هناك لذة و لذة، وألم و ألم أي ان هناك لذة يجب استبعادها، واخري يجب الاقبال عليها، كما ان هناك ألما يجب الاقدام عليه وآخر ينبغي توقي مخاطره، والمحدد في ذلك هو مدى تلاؤم اللذة والالم مع مطلب السعادة. كما تحيلنا المقاربة الابيقورية لمفهوم السعادة أيضا الي السجل السيكولوجي فالسعادة لا يمكن الحديث عنها اذا كانت النفس تعاني الاضطراب والهيجان، فما يحدث الاضطراب هو ضعف او شدة تلبية الرغبات التي يطلبها الجسد، فعندما لا تتم التلبية علي نحو معتدل يكون الجسم في حالة اضطراب لا في حالة سكينة، مما يعني ان كل خلل في تلبية اللذات، سواء من جهة الإسراف او من جهة النقص يؤدي الي الشقاء. والسعادة لديه مقترنة بالتحرر من الخوف باشكاله المختلفة والذي يجد أعلي تجلياته في الخوف من الآلهة ومن الموت، فبخصوص الخوف من الآلهة نراه يعمد الي قلب معادلة الكفر والايمان الي نقيضها حيث يتحول الكافر بالمعني الدارج الي مؤمن والمؤمن الي كافر، يقول  » ليس الكافر من يحتقر الهة الجمهور وانما الكافر من يتبني تصور الجمهور عن الالهة « ، فالجمهور الخاضع الي سلطة العادة ينظر الي الآلهة باعتبارها قوة خارقة، تتلذذ بمعاقبة من يخرج عن تعاليمها، بينما يري أبيقور ان الآلهة اذا جازت الخيرين خيرا والشريرين شرا فانها لن تختلف عن الانسان نفسه، و من ثمة ينحت تصورا آخر لآلهة تنشد الغبطة و الفرح، ولا تعترض سبيل الناس وهم يطلبون تحقيق سعادتهم في اللذات والمتع والرغبات. كما تقتضي السعادة التحرر من الخوف من الموت حيث ينظم محاجته علي ذلك من خلال التأكيد انني في اللحظة التي أكون فيهاعلي قيد الحياة فان الموت غير كائن، وعندما يكون الموت فانني غير كائن، مما يعني ان الموت غريب بالنسبة الي، طالما ان الوجود يقترن بالاحساس، وعندما يحضر الموت فان الاحساس يكون قد توقف تماما، لذلك فان الموت لا يسبب لي أي ألم كان واذا كان هناك الم فانه يحدث اثناء الحياة . وعلي هذا النحو تعني السعادة التحرر من اوهامنا بخصوص الموت والالهة و لكي تتم عملية التحرر تلك ينبغي ان نتفلسف وفي ذلك يتساوي الجميع سواء كانوا شبانا او شيوخا. والكثير من آراء ابيقور هذه نجد صنوها لدي ابي بكر الرازي الذي أولي اهتماما خاصا لمسألة اللذة واشار اليها في عدد من كتبه مثل كتاب الطب الروحاني وكتاب السيرة الفلسفية، بل انه كما يذكر ابن النديم قد الف كتابا خاصا في ذلك وهو كتاب اللذة، غير ان هذا الكتاب مفقود في اصله العربي بينما توجد بعض مختارات منه مترجمة الي اللغة الفارسية، اوردها ناصر خسرو في كتابه زاد المسافر. وقد فرق الرازي بين اللذة و الالم معتبرا ان اللذة تعني الخلاص من الالم غير انها اذا ظلت علي حالها دون توقف أصبحت بدورها ألما يقول  » ان اللذة ليست بشئ سوي الراحة من الالم و لا توجد لذة الا علي اثر ألم، و اذا استمرت صارت ألما  » [2] وبرايه هناك حالة تنعدم فيها اللذة كما ينعدم فيها الالم غير ان هذه الحالة لاتدركها الحواس. والملاحظ انه يرجع اللذة والالم الي الجانب الحسي حيث يقول  » ان اللذة حس مريح و أما الالم فهو حس مؤلم  » [3]، كما انه يربطهما بالحالة الطبيعية او غير الطبيعية للانسان، فاللذة انتصار علي الالم وعودة الي الحالة الطبيعية أما الالم فهو الخروج عن الحالة الطبيعية. واذا كان أبيقور قد تمرد علي الهة اليونان فان الرازي يعرف بانكاره للنبوة وقد كتب في ذلك مؤلفه مخاريق الانبياء، وتكشف لنا الفقرة التالية التي كتبها منذ قرون عن مدى عمق تشخيصه للذهنية العربية النقلية حيث ساد و لا يزال مرض عضال اسمه التكفير  » إن أهل الشرائع أخذوا الدين عن رؤسائهم بالتقليد، ودفعوا النظر والبحث عن الأصول و شددوا فيه ونهوا عنه و رووا عن رؤسائهم أخبارا توجب عليهم ترك النظر ديانة، و توجب الكفر علي من خالف الأخبار التي رووها، من ذلك ما رووه عن أسلافهم إن الجدل في الدين و المراء فيه كفر، ومن عرض دينه للقياس لم يزل الدهر في التباس، ولا تتفكروا في الله و تفكروا في خلقه، والقدر سر الله فلا تخوضوا فيه، وإياكم والتعمق، فان من كان قبلكم هلك بالتعمق، إن سئل أهل هذه الدعوى عن الدليل علي صحة دعواهم استطاروا غضبا، وهدروا دم من يطالبهم بذلك، و نهوا عن النظر، وحرضوا علي قتل مخالفيهم، فمن أجل ذلك اندفن الحق اشد اندفان وانكتم اشد انكتام … وإنما أتوا في هذا الباب من طول الإلف لمذهبهم و مر الأيام والعادة، واغترارهم بلحي التيوس المتصدرين في المجالس، يمزقون حلوقهم بالأكاذيب والخرافات، وحدثنا فلان عن فلان بالزور والبهتان، وبرواياتهم الأخبار المتناقضة، من ذلك آثار توجب خلق القرآن، وأخري تنفي ذلك، و أخبار في تقديم علي وأخري في تقديم غيره وآثار تنفي القدر وأخري تنفي الإجبار …  » [4]. كما دعا الرازي الي التحرر من الخوف من الموت فـ  » المتصور للموت الخائف منه يموت في كل تصويرة موتة، فتجتمع عليه من تصوره له مدة طويلة موتات كثيرة، فالأجود اذا و الاعود علي النفس التلطف و الاحتيال لاخراج هذا الغم عنها  » [5] و علي هذا النحو فان تحصيل السعادة يتطلب في نظر الفيلسوفين اعمال النظر العقلي و التحلي بالحكمة و الفضيلة، واعادة الاعتبار للرغبات المستبعدة قسرا بفعل التحريم المجلل بالقداسة، والتحرر من الخوف من الموت والآلهة. حواشي: [1] Epicure / Lettres et Maximes . Trad : Marcel Conche .Puf . Paris1987. p241 [2] ابو بكر محمد بن زكريا الرازي رسائل فلسفية ، دار الافاق الجديدة ، بيروت 1980 ، ص 148 [3] المصدر نفسه ، ص 149 [4] أورده عبد الرحمان بدوي ، من تاريخ الإلحاد في الإسلام ، سينا للنشر ، الطبعة الثانية ، القاهرة 1993 ، ص 245 [5] أبوبكر محمد بن زكريا الرازي ، رسائل فلسفية ، ص 95


Pas de commentaire
Laisser un commentaire



Laisser un commentaire

Fermé |
You're on my official's WEB... |
air du temps |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | civod
| asmablog
| Humeur, Politique, Connerie...